علي أكبر السيفي المازندراني
173
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
زماننا - أكثر وثوقاً بمراتب من القراءة المروية بخبر الواحد ، بل المشهورة عند أصحاب أهل البيت عليهم السلام مما لا ريب فيه كما قال الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « ويُترك الشاذّ الذي ليس بمشهور ؛ فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » ( 1 ) . ولا فرق في هذا الملاك بين كون الرواية المشهورة في نقل القرائات أو الأحكام . وذلك لأنّ القراءة منشأ الحكم الشرعي . ومثبتةً له ، كما بيّناه في طليعة هذا المبحث ، بل نفس انساد قرائةٍ إلى اللَّه بحاجة إلى الإثبات بالدليل . وأما تقديم خبر الواحد الصحيح على غير المشهور ، فالوجه فيه إطلاق أدلّة حجية خبر الواحد . ذلك إنّما يتفق في ما اختلف فيه أصحابنا من القرائات كما ستعرف في التطبيقات القرآنية . فإذا لم تكن إحدى القرائتين مشهورة حينئذٍ ودلّ على إحداهما الخبر الصحيح ، تُقدّم على الأخرى . ودعوى عدم حجية خبر الثقة في القرائات أو تفسير القرآن لا دليل عليها ، بل الدليل على خلافها . وذلك لأنّ إطلاقات نصوص حجية خبر الثقة تنفي القول بعدم حجيته في المقام . ما لم يقم دليل خاص على التقييد . وسوف يأتي تفصيل هذا البحث . وأما أخبار العامة ، فكما ليست بحجّة في الأحكام الشرعية لعدم ثبوت وثاقة رواتهم لنا ، فكذلك في نقل القرائات ، إلّامن ثبت منهم وثاقته لنا وهم جماعة معروفون معدودون ومذكورون في جوامعنا الرجالية . فكما أنّ رواياتهم حجة في الأحكام الفقهية ، فكذلك في باب القرائات ، لو نقلوا روايةً في القرائات . وقد بيّنا وجه ذلك مفصّلًا في مباحثنا الدرائية والرجالية والأصولية ، فراجع كتبنا المؤلّفة في ذلك .
--> ( 1 ) - / الوسائل : ب 18 ، ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .